حسن بن عبد الله السيرافي

34

شرح كتاب سيبويه

يجوز في هذا البيت ما جاز فيما قبله من الإضافة إلى الظرف ونصب ما بعده ، فلا يجوز " للّه درّ اليوم من لامها " ، كما جاز " وكرار خلف المحجرين جواده " وذلك أن " كرار " يجري على الفعل وتنصب ، فإذا أضفناه إلى الظرف نصبنا الذي بعده به ، وصارت الإضافة بمنزلة التنوين فيه ، ولا يجوز التنوين في " درّ " لأنك لا تقول : " للّه درّ زيدا " ، كما تقول : " وكرار جواده " ، فوجب إضافة " درّ " إلى " من " اضطرارا ، وإذا وجبت إضافته إليه ، وجب نصب " اليوم " ، وقال أبو حيّة النّميري : كما خطّ الكتاب بكفّ يوما * يهوديّ يقارب أو يزيل وهذا كالبيت الذي قبله ، ولا يجوز " بكف يوم يهوديّا " ، والجر في هذا البيت والذي قبله اضطرارا ؛ لأنه لا يجوز فيه غير الفصل بين المضاف والمضاف إليه . قال : " ومما جاء مفصولا بينه وبين المجرور قول الأعشى : ولا نقاتل بالعص * يّ ولا نرامى بالحجارة إلا علالة أو بدا * هة قارح نهد الجزاره " 1 " فأضفت " علالة " إلى " قارح " وأسقطت التنوين من أجل الإضافة ، وفصلت بينها وبين " قارح " " بالبداهة " ، فهذا قول " سيبويه " ، وهو أجود من الذي مضى ، من الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، وذلك أن هذين شيئان أضيفا إلى شيء واحد ، وأقحم أحدهما على الآخر ، وهما في معنى واحد ، يتناولان المضاف إليه تناولا واحدا ، ومثله يجوز في الكلام كقولك : " مررت بخير وأفضل من ثمّ " . وكان بعض أصحابنا يتأول في هذا غير هذا التأول ، فيقول : أسقط المضاف إليه من الأول اكتفاء بالثاني ، فكأنه قال : إلا علالة قارح أو بداهة قارح ، فحذف الأول اكتفاء بالثاني . والذي قاله سيبويه أليق ، لأن الأشبه أن تحذف الثاني اكتفاء بالأول ، لأن الأول إذا ورد فحكمه أن يوفّى حقّه من اللفظ . ثم أنشد أبياتا على منهاج الأول منها قول ذي الرّمّة : كأنّ أصوات من إيغالهنّ بنا * أواخر الميس أصوات الفراريج " 2 "

--> ( 1 ) ديوان الأعشى : 159 ، الخزانة 1 / 83 ، الخصائص 2 / 407 . ( 2 ) ديوان ذي الرمة 76 ، الخزانة 2 / 119 ، الخصائص 2 / 404 .